الفيض الكاشاني
44
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
فقال : وما يعلم جعفر بن محمد ؟ أنا أعلم منه ، أنا لقيت الرّجال وسمعت من أفواههم وجعفر بن محمد صحفي « 197 » . فقلت في نفسي : واللّه لأحجنّ ولو حبوا . قال : فكنت في طلب حجة ، فجاءتني حجة فحججت ، فأتيت أبا عبد اللّه عليه السلام فحكيت له الكلام فضحك . ثمّ قال : « عليه لعنة اللّه أما في قوله إنّي رجل صحفي فقد صدق ، قرأت صحف ( آبائي ) « 198 » إبراهيم وموسى . فقلت له : ومن له بمثل تلك الصحف ؟ قال : فما لبثت أن طرق الباب طارق وكان عنده جماعة من أصحابه فقال للغلام أنظر من ذا ؟ فرجع الغلام فقال : أبو حنيفة ، قال : أدخله فدخل فسلم على أبي عبد اللّه عليه السلام فردّ عليه السلام . ثمّ قال أصلحك اللّه أتأذن لي في القعود ؟ فأقبل على أصحابه يحدّثهم ولم يلتفت إليه فقال : الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه فجلس أبو حنيفة من غير إذنه ، فلمّا علم إنّه قد جلس التفت إليه ، فقال : أين أبو حنيفة ؟ فقال : هوذا أصلحك اللّه . فقال : أنت فقيه أهل العراق ؟ قال : نعم . قال : فبما تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللّه وسنّة نبيه ( ص ) . قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم . قال : يا أبا حنيفة ولقد ادّعيت علما ، ويلك ما جعل اللّه ذلك إلّا عند أهل الكتاب الّذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلّا عند الخاصّ من ذرية نبينا صلى اللّه عليه وآله ، وما ورثك اللّه من كتابه حرفا فإن كنت كما تقول فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : « سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » « 199 » أين ذلك من الأرض ؟ قال : أحسبه ما بين مكة والمدينة . فالتفت أبو عبد اللّه عليه السلام إلى أصحابه فقال : تعلمون أنّ الناس يقطع عليهم بين مكة والمدينة فتؤخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم ويقتلون ؟ قالوا : نعم . قال : فسكت أبو حنيفة ، فقال : يا أبا حنيفة أخبرني عن قول اللّه عز وجل : « مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » « 200 » أين ذلك من الأرض ؟ قال : الكعبة . قال : أفتعلم أنّ الحجّاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزّبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها ؟ قال : فسكت .
--> ( 197 ) في بعض النسخ زيادة : « أخذ العلم من الكتب » . ( 198 ) كذا في بعض النسخ . ( 199 ) سبأ 34 : 18 . ( 200 ) آل عمران 3 : 97 .